أحمد بن محمد الخفاجي

196

شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل

حرف الصاد المهملة ( صَوْبٌ ) : في الكامل « 1 » حقيقته « القصد » . ويكون بمعنى المطر ونزوله ، وبمعنى الصواب ويكون بمعنى الجهة . قال في المصباح « 2 » : صوب كل شيء جهته . ونص عليه شراح المقامات في قول الحريري : فلما لاح ابن ذكاء ، وألحف الجوّ الضياء ، غدوت قبل استقلال الركاب ، ولا اغتداء الغراب ، وجعلت أستقري صوب الصوت الليلي . وأتوسم الوجوه بالنظر الجلي ، اه وقال الشاعر : [ من الطويل ] : شفاء لنفسي لو يبلّ غليل * لئن هبّ من صوب العراق قبول وأهمله في القاموس « 3 » . ولما لم يعرفه بعضهم قال في قوله « صوب الصوت » أن الصوب المطر استعارة تخييلية ولا يخفى فساده . ( صُوفِيّ ) : لفظ تصوف لم يرد في كلام العرب وإنما استعمله المولدون فقالوا : « رجل صوفي وجماعة صوفية ومتصوفة » . قال الإمام القشيري في رسالته « 4 » : « اشتهر التصوف بهؤلاء قبيل المائتين من الهجرة » . قيل هو من الصّوف يقال تصوّف أي لبسه ، ولكنهم لم يختصوا بلبسه . وقيل من الصفة أي صفة مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو من الصفاء واللغة مانعة منه انتهى . والظاهر الأول والاختصاص ليس بلازم أو أصله صفية فأبدل من أحد حرفي التضعيف مدا من جنس حركة ما قبله كما في دينار . وعلى أنه من الصفاء ففيه قلب حرف وكلها تكلف . قال البستي : [ من البسيط ] : تنازع الناس في الصّوفي واختلفوا * فيه وظنّوه مشتقا من الصّوف

--> ( 1 ) المبرد : الكامل ، مج 1 ص 96 . ( 2 ) الفيومي : المصباح المنير ، ص 134 ، مادة ( صوب ) . ( 3 ) الفيروزآبادي : القاموس المحيط ، مج 1 ص 94 ، مادة ( صوب ) . ( 4 ) القشيري : الرسالة القشيرية في علم التصوف ، ص 7 - 8 ، وفيه : « . . . اشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة » .